السمعاني
88
تفسير السمعاني
* ( لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ( 20 ) لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ( 21 ) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك * * قوله تعالى : * ( لأعذبنه عذابا شديدا ) فيه أقوال : أحدها - وهو الأشهر - أنه نتف ريشه وإلقاؤه في الشمس فيأكله النمل ، ويقال : هو حبسه مع الضد ، ويقال : إخراجه من جنسه إلى غير جنسه ، فهو العذاب الشديد . وقوله : * ( أو لأذبحنه ) معلوم المعنى . وقوله : * ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) أي : بعذر ظاهر ، ويقال : بحجة بينة ، وفي القصة : أن أمير الطير كان هو الكركر ، فسأله سليمان عند الهدهد أنه حاضر أم غائب ؟ . قوله تعالى : * ( فمكث غير بعيد ) أي : غير طويل . وقوله : * ( فقال أحطت بما لم تحط به ) فيه حذف ، ومعناه : أن الهدهد جاء وسأله سليمان - عليه السلام - عن غيبته فقال : * ( أحطت بما لم تحط به ) . وفي القصة : أن الهدهد قال لما أخبر بمقالة سليمان : * ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه ) قال الهدهد : هل استثنى نبي الله ؟ قالوا : نعم ، قد قال : ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) قال : فنجوت إذا . فإن قال قائل : التعذيب إنما يكون بعد التكليف ، والهدهد لم يكن مكلفا ، وإذا لم يكن مكلفا لم يكن عاصيا بالغيبة ، وإذا لم يكن عصيا لا يستحق العذاب ؟ والجواب عنه : يحتمل أن الطير أعطاها الله تعالى في ذلك الوقت ما يعقلون به الأمر ، فصح نهيهم عن الغيبة والإخلال بمركز الخدمة ، فإذا غبن استحققن العذاب . وأما قوله : * ( أحطت بما لم تحط به ) الإحاطة هو العلم بالشيء من جميع جهاته . وقوله : * ( وجئتك من سبأ ) وقرئ : ' سبأ ' بغير صرف ، فمن صرف سبأ صرفه على أنه اسم رجل ، وفي بعض التفاسير : عن النبي أنه سئل عن سبأ فقال : ' هو